الشيخ الطوسي
197
تلخيص الشافي
لا مانع - في جميع ما ذكرتموه - من التجويز . ودلالة التقسيم لا تتم لكم دون أن تبينوا : أن شيئا من الأقسام التي يجوز أن يراد باللفظ ، لا يصح أن يكون المراد في الخبر سوى القسم المقتضى لمعنى الإمامة . وهذا آكد ما يسأل عنه على هذه الطريقة . والجواب عنه : أنه إذا ثبت أن القسم المقتضي للإمامة جائز أن يكون مرادا . ووجدنا كل من جوّز كون الإمامة مرادة بالخبر ، يقطع على ايجابها وحصولها ، لأن من خالف القائلين بالنص لا يجوّز أن تكون الإمامة - ولا معناها - مرادة بالخبر . ومن جوّز أن تكون مرادة من القائلين بالنص ، قطع عليها ، فوجب أن يكون ما ذهبنا إليه هو المقطوع به من هذه الجهة ، لأن ما عدا ما ذكرناه من القولين خارج عن الاجماع . فأمّا ما ذكره السائل : من أن هذه المنزلة تفوق منزلة الإمامة ، فغلط لأن الإمامة لا تحصل إلا لمن حصلت له هذه المنزلة . وقد تحصل هذه المنزلة لمن ليس بامام ، فكيف تفوق منزلة الإمامة ، وهي مشتملة عليها ، مع اشتمالها على غيرها من المنازل الجليلة والرتب الشريفة ؟ وما ينكر أن تكون المنزلة التي ذكروها من أشرف المنازل غير أنها لا تفوق منزلة الإمامة ولا تقارنها لما ذكرناه . وليس لأحد أن يقول : لو كان المراد بالخبر غير الموالاة ، لما كان لقوله : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » معنى ، لأنه يجب أن يكون ذلك مطابقا لما قدمه ، ولا يكون كذلك إلا بأن يكون المراد بالمقدمة : الموالاة لأن ذلك لا يوجب أن يكون ما تقدم من لفظة ( مولى ) محمولا على معنى الموالاة ، لأجل أن آخر الخبر تضمنها ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله لو صرح بما ذهبنا إليه - حتى يقول : « من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه » أو : « من كانت طاعته